الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

42

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

من الفضاء وهو المكان الواسع ، وقد يستعمل في الجماع واللمس وشبههما ( من جهة الاتصال في المكان الواسع ) ، ولكن المقصود منه في المقام ليس مطلق إيجاد الفضاء الواسع في الفرج بالفعل العنيف ، بل الظاهر أنّ لهم اصطلاح خاص فيه ، ولكن اختلفوا في تفسيره بأقوال : 1 - اتحاد مسلكى البول والحيض . 2 - اتحاد مسلكى الحيض والغائط . 3 - يكفى كل منهما في صدق الافضاء . 4 - اتحاد مسلكى البول والغائط ( ولكن هذا غير ممكن بدون اتحاد المسالك الثلاثة ) . 5 - اتحاد المسالك الثلاثة . وقد ذهب إلى كل منها بعضهم ؛ وتوضيح ذلك ، أنّ للمرأة مسالك ثلاثة : مسلك البول وهو في الفوق ، ومسلك الحيض والجماع وهو في الوسط ، ومسلك الغائط وهو في الأسفل ، ( والأولان واقعان في فضاء الفرج والآخر مستقل ) . وحيث إنّ الحاجز بين مسلكى البول والحيض رقيق ، وبين مسلك الحيض والغائط غليظ ، استبعد كثير منهم اتحاد الأخيرين ، واكتفى بالأولين ؛ ولكن صرّح بعضهم بأنّ اتحاد الأخيرين أيضا ممكن وإن كان نادرا . هذا ، والانصاف عدم قيام دليل على شيء من هذه الأمور ، لعدم ذكرها في اللّغة ( إلّا تبعا لبعض كلمات الفقهاء ) وعدم ورود شيء منها في الروايات . فالحق أن يقال إنّ عنوان الافضاء وإن ورد في روايات عديدة ( منها 1 / 34 و 3 / 34 و 4 / 34 ) ، ولكن لعل المراد منها هو معناه اللغوي ، وهو ايجاد الفضاء الواسع في الفرج بالخرق ويدل عليه التعبير باقتضها ؛ في غير واحد من روايات الباب . ولكن يفسر الجميع قوله : قد أفسدها وعطّلها على الأزواج ؛ في معتبرة حمران ( 1 / 34 ) ، وهو الذي ينبغي أن يستند إليه الفقيه في المقام ، فالمعيار هو فساد المرأة ، أي تعطيله على الأزواج .